السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
54
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
ما وضع له من حيث إنّه تمام [ ما ] « 1 » وضع له مطابقة ودلالته على جزء ما وضع له من حيث إنّه جزء ما وضع له تضمّن وهكذا الالتزام فلا تنتقض الحدود المذكورة « 2 » . وأجاب العلمان عن هذا الإشكال بتبعيّة الدلالة للإرادة « 3 » ، وحاصل الجواب : أنّه إذا اطلق اللفظ وأريد منه الجزء فيدلّ عليه بالمطابقة ، ومع إرادة الجزء لا يمكن إرادة الكلّ حتى يصدق على هذه الدلالة أنّها دلالة اللفظ على جزء ما وضع له . وينتقض حدّ الدلالة المطابقيّة بالتضمّن ، وهكذا بالنسبة إلى الالتزام ، فتدبّر . [ الأمر ] السادس : [ هل للمركّبات وضع غير وضع مفرداتها ؟ ] في أنّه هل للمركبات وضع على حدة غير وضع مفرداتها أم لا ؟ ولا بدّ أوّلا من تحرير محل النزاع بين المثبتين والنافين ليظهر أنّ الحقّ مع المثبتين أو النافين ، فنقول : يحتمل أن يكون النزاع في أنّ بعد وضع موادّ الألفاظ شخصا أو نوعا ، وبعد وضع الهيئات نوعا ، هل يحتاج إلى وضع آخر للمركب ليدلّ على المعنى التركيبي أم لا يحتاج ، بل بعد وضع المفردات يحصل المعاني التركيبيّة بضمّ المفردات بعضها إلى بعض بلا حاجة إلى دالّ آخر ووضع غير وضع المفردات ؟ ويحتمل أن يكون النزاع في أنّه بعد وضع المفردات مادة وهيئة ووضع للمعنى التركيبي ، هل يكون للمجموع المركب وضع آخر أم لا ؟ وبعبارة أخرى يمكن أن يكون النزاع في أنّ مثل : زيد قائم هل يكفي في إفادة المعنى التركيبي وارتباط القيام بزيد وضع كلّ واحد من زيد والقيام لمعناهما أم لا بدّ من دالّ على النسبة الايقاعيّة ، فكما أنّ لكلّ من المنتسبين دالّ وضعي وهو لفظ : زيد وقائم فلا بدّ أن يكون للنسبة - أيضا - دالا وضعيا مثل ضمير الفصل أو الأعاريب وغيرهما ، إذ لا يحصل ذلك الارتباط بينهما بالطبع أو العقل ، فلا بدّ أن
--> ( 1 ) أضفناها لمقتضى السياق . ( 2 ) الفصول الغروية : ص 19 س 7 . ( 3 ) الشفاء : قسم المنطق المقالة الأولى من الفن الأول ج 1 ص 42 ، والإشارات والتنبيهات وبحاشيته الشرح لنصير الدين الطوسي : ج 1 ص 32 .